الخميس، 5 مارس، 2009

بائع العطور

بائع العطور
قصة محمود البدوى

كان " إسماعيل " موظفا فى شركة كبيرة بالقاهرة .. ولظروفه الخاصة شمله زملاؤه بعين الرعاية والعطف .. لمرضه المزمن وكثرة عياله وقلة راتبه ..

وكان قليل الأجر لأنه توظف فى سن كبيرة بعد أن بلغ الأربعين ، وكان قبل ذلك يتاجر ، فأفلس كما أفلس أبوه فى السنة التى بعثه فيها يتعلم على حسابه فى جامعة " مونبلييه " بفرنسا ..

كان أبوه يتاجـر فى القطن قبل تأميم الشركات فأفلس ومات كمدا ..

وعاد " إسماعيل " من فرنسا لأنه أكبر أخواته ليرعى شئون الأسرة بعد موت الوالد .. فعمل فى التجارة بمال اقترضه .. ولكنه كان قليل الخبرة .. والسوق متقلبة بين مد وجزر ولم يقو إسماعيل على احتماله .. فأفلس بعد سنتين من مزاولته العمل ..

وعاش فى ضياع وهو يزاول كل الحرف وكل الخدمات التى يقوم بها الرجل حتى مرض وأقعده المرض عن مزاولة أى عمل ..

وأشفق عليه رجل كريم من أصدقاء والده فعينه فى وظيفة بالشركة بمكافأة شهرية ..

واستراح " إسماعيل " من التشرد واسترد بعض صحته وأحس بالاطمئنان وهو يقبض راتبا ثابتا فى أول كل شهر ..

ولكن مع مرور الأعوام وزيادة الأعباء عليه من كثرة العيال ـ وأكبرهم بنت فى الخامسة عشرة ـ أخذ يحس بالضيق ، وبأن زوجته وأولاده لايعيشون مثل الذين هم فى مستواهم ، بل أقل بكثير ، وكان هذا يمزق روحه ويجعله فى قلق دائم ..

وفكر فى شىء يزاوله بعد الظهر وبعد العمل فى الشركة ليزيد من دخله ، ولأنه خجول وشديد الخجل فقد وقف تفكيره فى بؤرة سوداء لايرى فيها بصيصا من النور ..

وأخيرا تذكر شيئا لمع فى رأسه مثل الشعلة وله مثل بريقها .. تذكر أنه كان يسكن أيام دراسته فى فرنسا عند رجل يشتغل عاملا فى مصنع للعطـور .. وكثيرا ما كان الرجـل يحدثه عن العطور وصناعتها وتركيبها .. والمسألة سهلة وتحتاج لمال قليل فلماذا لايجربها ..

وجربها " إسماعيل " فعلا وأخذ يصنع زجاجات صغيرة من الياسمين والنرجس ويعرضها على الموظفين وبدأ بموظفى مكتبه .. ولأنهم كانوا يعطفون عليه فقد اشتروا منه الزجاجات الخمس التى حملها معه من البيت ..

وشجعـه ذلك على العمـل وزيادة الانتـاج .. ولكن الخجل وهى صفة من أبرز صفاته جعلته يحدد دائرة التوزيع .. فاكتفى بعرض بضاعته فى حلقة الموظفين الذين يعرفهم ويحتك بهم فى عمله ..
وسارت الأمور فى سهولة ويسر ..

ولكن أسوأ ما كان يحز فى نفسه ويسبب له الألم .. تصوره أن الموظفين يشترون منه الزجاجات لمجرد الشفقة .. وليس لجمالها وجودة صنعهتا ..

وكان صـادقا فى حـدثه .. فالأمـر القائم على العاطفة لايستقر ولايدوم .. فبعد أشهر قليلة أحس بالفتور فى معاملتهم له .. وأدرك أن مايعرضه أغلى مرة ونصفا مما يباع فى السوق .. وهذا كان طبيعيا ولاحيلة له فيه ولامخرج .. لأنه من يصنع مائة زجاجة من صنف جيد ليس كمن يصنع الفا والفين كما اتفق ومن غير اتقان ..

ثم أن العطر شىء كمالى بحت وليس ضروريا كرغيف العيش .. والموظفون يبحثون عن قوت عيالهم أولا قبل أن يبحثوا عن العطور ..

وعاد يشعر بالاختناق وعياله كلهم فى المدارس .. وابنته الكبرى دخلت الجامعة منتسبة ولها مطالب خاصة فى الملابس والكتب والمواصلات ..

وأشار عليه زملاؤه فى المكتب بتوظيفها .. وهم سيسهلون لها كل الأمور فى حضور المحاضرات حتى تتخرج ..

وتوظفت فعلا فى نفس الادارة وفى غرفة مجاورة لمكتب والدها .. وكانت رقيقة الطبع جميلة .. فأحبها الموظفون جميعا ويسروا لها كل أمور التدريب والعمل والذهاب إلى الجامعة ..

وأحس " إسماعيل " بعد توظيف " ناهد " ومساعدة الزملاء له بأن الأيام أخذت تبتسم له بعد عبوسها .. أحس براحة البال ..

***

وكان من عادة " إسماعيل " بعد أن يقبض راتبه فى أول الشهر أن يشترى شيئا بسيطا لصغاره ليدخل الفرحة على نفوسهم ..

ولاحظ وهو يمشى ساعة العصر فى شارع قصر النيل .. وكان ذلك فى أول يونية 1967 .. لاحظ أن اللافتات تغطى الشوارع .. لافتات من كل الشركات الكبرى والصغرى .. ومن معظم المحلات والدكاكين فى الشارع الطويل .. وجميعها تحمل العناوين المثيرة وتتحدث عن المعركة والهزيمة الساحقة لاسرائيل ..

ونسى " إسماعيل " ما كان يود ابتياعه .. وأخذ يتجول لأنه وجد أن اللافتات ليست فى هذا الشارع وحده ، وإنما تغطى كل الشوارع التى يمر بها فى قلب العاصمة .. وجميعها تحمل نفس المعنى ..

ولشعوره الوطنى المتقد سرته هذه اللافتات .. وأدخلت على قلبه البهجة .. وود لو صنـع لنفسـه لافتة وكتب حروفها بدمه .. وعلقها على صدره ، ومشى بها فى كل ميدان وشارع ..

وهبت العاصفة بعد ذلك بخمسة أيام .. هبت فى اليوم الخامس من يونية سنة 1967 تحمل غبار الهزيمة وتمزق النفوس ..

وأحس " إسماعيل " لوطنيته المتأصلة بطعنة دامية .. كأنه هو السبب فى هذه الهزيمة .. تغير حاله وشحب لونه .. ثم أصيب بشىء أشـبه بالشلل وأصبح يعوقه عن الخطو المتماسك .. أصبح نصف مشلول .. يتحرك بعكاز يعتمد عليه فى خطوه ..

وفى غمرة الحزن والضياع والتمزق سار العمل فى الدواوين والمصالح والشركات فى جمود ورتابة ..

وكان الموظفون يبحثون عن شىء فقدوه ولايعرفونه .. ولايستطيعون الوصول إليه ..

وكان " توفيق بيه " مدير الشركة التى يعمل فيها " إسماعيل " أكثر الناس احساسا بما وصل إليه الحال بعد الهزيمة ، من تغير فى نفوس موظفيه ، وشعور بالمرارة .. فأخذهم باللين وبث فيهم روح الأمل ، ليستردوا أرواحهم ويمحوا العار .. وكان لهم قدوة فى كل عمل .. وأمام كل خطوة .. فكان دائب السؤال عن مشاكلهم وأحوالهم المعيشية .. وعن أسرهم .. فإذا مرض أحدهم زاره فى بيته .. وإذا كان لموظف ابن فى الحرب سأل عن أخباره .. وإذا كان الموظف لايستطيع بوسائله الاتصـال بابنه .. سأل هو بنفسه عنه وطمأنه عليه .. وكان سروره بعد الاطمئنان أكثر من سرور أسرته ..
كان طيب القلب نادر المثال فى العطف والسخاء ..

وهذه الحساسية المفرطة نحو خدمة الناس ورعايتهم جعلته يقود سيارته إلى " السويس " بعد غارة شديدة على المدينة ليأتى بقريبة له أرملة ووحيدة بقيت فى " السـويس " بعـد أن نزح عنها معظم السكان .. وصمم على أن يذهب إليها ويحملها فى سيارته .. ولكنه مات فى حادث تصادم ، قبل أن يصل إلى السويس ، وحزن عليه الموظفون فى الشركة حزنا شديدا .. حزنا من القلب .. فلم يمر عليهم من قبل رجل له مثل صفاته .. كان لهم الأب والقدوة ..

وشاء القدر أن يعوضهم عنه بشىء على نقيضه .. على نقيضه فى كل الصفات .. كانوا قد سمعوا بسيرته قبل أن يجىء إليهم وأنكروها .. فلما جاء إليهم " مظهر بيه " واختبروه عن قرب .. أصبحت الرواية عنه أقل من حقيقته بكثير ..

كان " مظهر بيه " عصابيا مريض النفس ، مجردا من الخبرة والعلم فيما يختص بعمل الشركة ، فغطى جهله ، بالغطرسة والتعالى ..

وكان يحقد على الجميع الكبير والصغير من الموظفين ويلذ له أن يعرف كل صغيرة وكبيرة عنهم ..

ولما أراد أن يشغل إسماعيل فى عمل لاصلة له بوظيفته .. نفر " إسماعيل " منه ورفض طلبه .. كيف يقبل أن يكون عينا على زملائه وينقل إليه أخبارهم .. رفض باصرار .. وتحت اصراره ورفضه .. انتهز المدير أول فرصة وفصل " إسماعيل " من عمله بالشركة ..

ولم يحدث " اسماعيل " أحدا من زملائه عن السبب الحقيقى الذى حدا بالمدير إلى فصله .. كتم عنهم الأمر .. وأخبرهم بأن حالته الصحية وما أصابه من شلل تتطلبان منه الراحة فى البيت ..

ولكن الموظفين لم يصدقوه .. فهو مع حالته الصحية يعمل فى الشركة وينتج أحسن من ثلاثة من الأصحاء ..

ووقع قرار فصله وقع الصاعقة على الموظفين .. لأنهم يحبونه .. ويعطفون عليه ويتصورون أن كل قرش يأخذه من الشركة هو بمثابة حسنة كبرى لها تمحو كل سيئاتها ..

ولذلك لم يتركوه ، كانوا يذهبون إليه فى بيته .. وأخذوا يشيرون عليه بالعودة إلى صناعة العطور ، بعد أن انقطع عن صنعها واشتروا له الخامات والزجاجات الفارغة فعاد يشتغل ، وكلفوا من يوزعها له ويأتى له بالثمن ..

وما لبث أن استرد أنفاسه .. وأخذ يتحامل على عكازه ويوزع الزجاجات بنفسه ..

أما " ناهد " فقد تأثرت بفصل والدها دون سبب ظاهر لها ، وانتابتها حالة من الكآبة انقلبت إلى مرض عصابى شديد .. جعلها فى حالة سيئة .. فكثر تخلفها وانقطاعها عن عملها ودراستها .. وأشفق عليها زملاؤها فى الشركة قأبعدوها عن الشركة ووظفوها فى مكتب محاسب لتبتعد عن جو الشركة كلية ..

***

وأصبح إسماعيل يصنع زجاجات العطر فى البيت ويوزعها .. ويزور ضريح " الحسين " .. وضريح السيدة .. وضريح الامام .. كان فى وقت راحته يكثر من الصلاة والتعبد ..

ووجد المساجد ممتلئة بالمصلين حتى فى غير أيام الجمع .. فى أيام المحن والاحساس بالألم والمرارة يلجأ الناس إلى الله ، وفى أيام راحتهم ورغدهم ينسونه .. فكر " إسماعيل " فى هذا وابتسم .. ووجد فى داخل المسجد من يبيع زجاجات العطر الصغيرة .. والجمهور يشترى ويشترى بكثرة .. خصوصا فى صلاة الجمعة وصلاة العشاء ..

وفكر وهو فى مسجد الحسين .. بأن يتصل بهؤلاء الذين يبيعون الزجاجات العطرية الصغيرة فى وقت الصلاة .. واتصل بأكثر من واحد منهم .. وأصبح يورد لهم الزجاجات الصغيرة والكبيرة .. وهؤلاء يبيعونها فى داخل المسجد وخارجه ..

ثم أصبح " إسماعيل " يورد زجاجات العطر .. للدكاكين أيضا فى أحياء المساجد .. وكانت الصناعة جيدة فراجت ..

وقد جـعله العمـل المتصـل ينسى أنه مريض ونصف مشلول ..
وفصله من عمله دون سبب ، ووجوده فى المسجد ، أوجدا عنده حالة انسانية ومشاركة فى ألم الآخرين ..

وتأثره بالحرب والهزيمة جعلتاه يفكر دوما فى الحرب .. كان دائما يفكر فى الحرب ، وما الذى يعمله لها .. وليس عنده ولد فى سن الجندية يدافع عن وطنه .. ويرضى الوطنية المشتعلة فى قلبه .. ما الذى يعمله ، وهو نصف مشلول ، ليشترك مع المواطنين فى الدفاع عن الوطن ..

فكر فى جرحى الحرب ، ورأى أن يزورهم فى المستشفيات ويوزع عليهم زجاجات العطر كهدية .. يعطيهم أحسن ما عنده .. ويبدأ بهذه الزيارات فى يوم الإثنين من كل أسبوع .. وكان يتبارك بهذا اليوم ، لأنه يوم مولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ..

وفى أقسام الجراحة بالمستشفيات عرف مكان جرحى الحرب .. وكان يعطى الزجاجات الصغيرة لكل من فى الغرفة .. كان لايترك جريحا واحدا .. كان شديد الحساسية .. ويعرف ما يتألم منه الناس .. كيف يعطى واحدا ويترك الآخر ..؟

ولذلك كان يعرف عـدد مـن فى العنـبر قبـل أن يلج من الباب .. فإذا وجد ما معه من الزجاجات ناقصا ، أرجأ الزيارة إلى الإثنين التالى ليستكمل العدد ..

وفى كل يوم كانت تزداد نفسه صفاء وشفافية .. وينسى مرضه وينسى أنه نصف مشلول ..

***

وكان جميع أصحاب دكاكين العطور ، فى حى الحسين ، يلحون عليه فى طلب ما يصنعه .. كلما مر أمامهم يتوكأ على عكازه .. بخطوه البطىء .. كان يتحرك خطوة .. خطوة .. ولكن فى إصرار لم يفقد إيمانه بالحياة قط ..

وكان يمـكن أن يستعين بأولاده ، بعـد أن كبروا وشبوا عن الطوق .. ولكنه كان يرفض هذا ..

ويتحرك وحده .. ويترك أولاده فى مدارسهم ودروسهم ..
وأصبح المرضى فى المستشفيات ينتظرون قدومه ، كأنه فى كل مرة سيعطيهم كنزا من كنوز " قارون " كانت نفحتـه العطرة ترطب نفوسهم ، وتجعلهم فى حالة من الرضى النفسى .. والاحساس بالمشاركة من رجل فقير لاغرض له من عمله الانسانى ..

وهذا الرجل الذى يمشى بعكاز ، يجىء اليهم باسما مستبشرا ، متحملا كل مشقات الطريق .. وهو لايبغى من عمله خيرا مـن انســان ، ولامثوبة من مخلوق ..

كانوا ينتظرون قدومه .. ويحسون برائحة العطر من بعيد قبل أن يدخل عليهم ..

وأصبح على مرور الأيام جزءا من حياتهم فى المستشفى .. وعطرهم فى الخارج .. كان من يبرأ منهم ، ويندمل جرحه ، يخرج بعطره معه ، كانوا يحتفظون بزجاجاته الصغيرة ، ولايفرطون فيها أبدا ، كرمز للوفاء النادر .. كرمز للإنسان المصرى الفقير المضحى بقوته ليرى الفرحة فى وجوه الآخرين ..

***

ونسى " اسماعيل " فى رحاب المسجد .. وفى انشغاله بزيارة الجرحى .. " مظهر بيه "وكان هذا قد ذهب عنه هيلمانه وصولجانه وأصبح لايخيف أحدا ..

كان يخرج من باب المصعد ويسير فى الطرقة ويحيى كل من يقابله برقة حتى السعاة والفراشين .. ومع أنهم كانوا يردون تحيته بالبساطة والطيبة اللتين فى نفوسهم ، ولكنهم كانوا يحتقرونه ..

وأحيل إلى المعاش وترك الشركة .. ونسى الموظفون هذا الرجل .. نسوه تماما وأزاحوه من عقولهم وتفكيرهم .. إلى أن جاء إليهم من ذكرهم به .. وأخبرهم أنه مريض .. ومرضه خطير تحير فى تشخيصه الأطباء فى مصـر ، ونصحـوه بأن يسـافر إلى الخارج ، وسافر مرتين دون نتيجة ..

وفى المرة الثالثة تبين أنه مريض بسرطان الدم وصرف آلاف الجنيهات وباع كل ما يملك وأصبح فى حالة نفسية يرثى لها ..

وعندما ذهب الموظفون إلى بيت " إسماعيل " وأخبروه بالخبر .. تأثر جدا ودمعت عيناه وفكر معهم فى أحسن وسيلة لمساعدة هذا الرجل دون ايذاء لشعوره ..
ورسم لهم الطريق ..

ونجحوا فى جمع مئات الجنيهات له .. وكان أكثر الموظفين تبرعا ، هم أكثر من تحمل الايذاء من هذا الرجل .. وكان إسماعيل أكثرهم جميعا ..

وكان فوق هذا يدعو له بالشفاء كلما دخل المسجد .. نسى ما فعله فيه من قبل .. نسى أنه شرده وهو مريض وضاعف من ألمه وسبب له الشلل .. نسى كل هذا بعد أن صفت نفسه من كل أدران الحياة ..

***

ومرت سنوات .. وأصبحنا فى سنة 1973 وعندما هل شهر رمضان بنوره فى هذه السنة ، وكنا لانزال فى الخريف ولم تشتد بعد وطأة الحر على الصائمين .. كان " إسماعيل " يقضى من الظهر إلى صلاة المغرب فى مسجد " الحسين " بجانب عمود من أعمدة المسجد ، يضع عكازه .. ويجلس يقرأ القـرآن .. ويحضر صـلاة العصر جامعة .. ثم صلاة المغرب .. ويفطر على كوب من الخروب .. ثم يذهب إلى بيته ليتناول طعام رمضان مع أسرته ..

وذات يوم وهو فى جنبات المسجد ، أغفى قليلا بعد أن صلى ، واستيقظ على صياح وتكبير فى خارج المسجد .. ثم سمع التكبير فى داخله ..

وكان " الراديو " فى الخارج يذيع بأن الجيش المصرى اقتحم خط " بارليف " ورفع العلم المصرى على شرق القناة ..

وانتفض اسماعيل من الفرحة .. واهتز كيانه كله .. سرت فى عروقه موجـة وهو ينتفض ويهرول إلى الخارج ليسمع الراديو عن قرب ..

وكان فى هذه المرة قد نسى عكازه فى داخل المسجد .. ولم يشعر بفرحته لنفسه وهو فى قلب الشارع من غير عكاز مدركا بأنه قد شفى تماما من علته .. لأن الفرحة الكبرى بالانتصار كانت أعظم ..




====================================
نشرت القصة بمجلة الثقافة ـ العدد 58 ـ يولية 1978وأعيد نشرها فى مجموعة قصص لمحمود البدوى بعنوان ..... و " قصص من القاهرة " ـ مكتبة مصر وفى كتاب قصص من حرب اسرائيل الأولى والثانية والثالثة والرابعة ـ إعداد على عبد اللطيف و ليلى محمود البدوى ـ الناشر مكتبة مصر 2007

====================================


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق